أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
33
شرح طيبة النشر في القراءات
الوقف وعومل معاملة المنقوص فحذف الياء ، فيكون فيه إشارة إلى قطب الجدي ؛ وهو القطب الشمالي الذي بين الجدي والفرقدين . والجدي : هو النجم الذي إلى جانب القطب ، تعرف به القبلة ( قوله : واللين ) أي وحرفا اللين ، وهما : الواو والياء إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما ؛ سميا بذلك ، لما فيهما من اللين القابل لمدهما كما في باب المد . ( واو وياء ) سكنا وانفتحا * قبلهما والانحراف صحّحا يعني وحروف الانحراف اللام والراء على الصحيح خلافا لمن جعله اللام فقط ؛ سميا لانحرافهما عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما ، ويقال إن اللام فيها انحراف إلى ناحية طرف اللسان والراء : فيها انحراف قليل إلى ناحية اللام ، ولذلك يجعلها الألثغ لاما . في ( اللّام والرّا ) وبتكرير جعل * وللتّفشّي الشّين ضادا استطل يعني وجعل في الراء صفة تكرير فهي صفة ذاتية لها ؛ فمعنى تكريرها : ربوها في اللفظ لا إعادتها بعد قطعها هنا ، ولذلك يجب أن يتحفظ من إظهار تكريرها لا سيما إذا شددت كما سيأتي النص عليه قريبا ، وفي تقديم تكريرها على جعل إشارة إلى أن الراء خص بذلك ، فجمع بين الانحراف والتكرير ( قوله : وللتفشي ) أي وجعل للتفشي الشين ؛ والتفشي هو الانتشار ، فسمي الشين بذلك ، لأنه انتشر صوتها حتى اتصل بمخرج الظاء ، وقوله : ضادا استطل : أي أجعلها مستطيلة ، أي موصوفة بالاستطالة ، وسمي الضاد مستطيلا ، لأنه استطال عن الفم عند النطق حتى اتصل بمخرج اللام وذلك لما فيه من القوة بالجهر والاستعلاء والإطباق . ( ويقرأ القرآن ) بالتّحقيق مع * حدر وتدوير وكلّ متّبع لما فرغ من الكلام على مخارج الحروف وصفاتها شرع في بيان كيف يقرأ القرآن ، فذكر أنه بالتحقيق وبالحدر والتدوير : أي التوسط بين حالي التحقيق والحدر . والتحقيق : هو المبالغة في الإتيان بالشيء على حقه من غير زيادة فيه ولا نقص منه ؛ وهو عند أئمة القراء : إعطاء كل حرف حقه من إشباع المد وتحقيق الهمز وإتمام الحركات وإظهار الحروف وكمال التشديدات وتوفية